عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

343

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

الولد ، فمضيت إلى الشيخ أبى الحسن الدينوري « 21 * » رضى الله ( تعالى ) « 1 » عنه بجام أتبرك بخطه فيه . فلما كتب بسم الله الرحمن الرحيم انفلق الجام وسقط الشيخ مغشيا عليه ، فأتيته بجام آخر فكان « 2 » منه ما كان من الأول ، ثم جئته بثالث ورابع وخامس ، فقال : يا هذا اذهب إلى غيرى ، فلو جئتني بما أمكن أن تجىء به لم يكن إلا ما رأيت ، فإني عبد إذا ذكرت مولاي ذكرته « 3 » بهبة وحضور . [ من حكايات أهل الأنس والهيبة ] قلت : ومن حكايات أهل الأنس والهيبة « 4 » معا ، ما حكى لي ثلاثة من السادات الصالحين المنقطعين إلى الله تعالى في البراري والجبال من كثرة مخالطة الأسود وإتيانها إلى بعضهم ، وأما « 5 » بعضهم فقلت له : كيف كان حالك مع الأسود ؟ فقال : أليست هيبة الله فكنت أسد الأسود ، وكانت إذا رأتني هربت . قلت : فإن قيل وما « 6 » في هذا من الأنس بالله والهيبة له ؟ قلت : من أنس بالله أنس به كل شئ ، ومن هاب الله تعالى هابه « 7 » كل شئ . وذلك معروف .

--> ( 1 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 2 ) في ك ( وكان ) . ( 3 ) زيادة من ( ك ) . ( 4 ) مطموسة في ( ك ) . ( 5 ) في ( ط ) ( فأما ) . ( 6 ) في ( ط ) ( فما ) . ( 7 ) في ( ب ) ( هاب ) . ( 21 * ) هو أبو الحسن ، علي بن المظفر بن مكي الدينوري ، فقيه صالح . تفقه على الشيخ الغزالي . توفى في شهر رمضان سنة 533 ه . ينظر ترجمته في طبقات الإسنوى : 1 / 256 .